العلامة المجلسي
10
بحار الأنوار
أحد الطرفين على الآخر إلا لمرجح ، فمن ( 1 ) الناس من قال : المراد هنا المعنى الثاني لان اللائق بالدابة ليس له إلا هذا السجود ، ومنهم من قال : المراد هو المعنى الأول لأنه اللائق بالملائكة ، ومنهم من قال : هو لفظ مشترك وحمل المشترك على معنييه جائز وهو ضعيف ( 2 ) . وقال في قوله تعالى : " ألم يروا إلى الطير " هذا دليل آخر على كمال قدرة الله تعالى وحكمته ، فإنه لولا أنه تعالى خلق الطير خلقة معها يمكنه الطيران ، وخلق الجو خلقة معها يمكن الطيران فيها ( 3 ) لما أمكن ذلك ، فإنه تعالى أعطى الطير جناحا يبسطه مرة ويكسره أخرى ، مثل ما يعمل السابح في الماء ، وخلق الهواء خلقة لطيفة رقيقة يسهل خرقه ( 4 ) والنفاذ فيه ، ولولا ذلك لما كان الطيران ممكنا ، " ما يمسكهن إلا الله " المعنى أن جسد الطير جسم ثقيل ، والجسم الثقيل يمتنع بقاؤه في الجو معلقا من غير دعامة تحته ولا علاقة فوقه ، فوجب أن يكون الممسك له في ذلك الجو هو الله تعالى ، قال القاضي : إنما أضاف الله تعالى هذا الامساك إلى نفسه لأنه تعالى هو الذي أعطى الآلات التي لأجلها يتمكن الطير من تلك الأفعال ، فلما كان تعالى هو السبب لذلك لاجرم صحت الإضافة انتهى ( 5 ) . قوله تعالى : " والطير " أي والطير أيضا تسبح ، وقد مر أن تسبيحها إما محمول على الحقيقة بناء على شعورها ، أو جعلها الله في هذا الوقت ذات شعور معجزة لداود عليه السلام ، أو تسبيحها بلسان الحال ، كما مر في تسبيح الجمادات ، أو هو من السباحة قال الرازي : وأما الطير فلا امتناع في أن يصدر عنها الكلام ، ولكن أجمعت الأمة على
--> ( 1 ) نقله المصنف من هنا إلى آخر كلامه باختصار . ( 2 ) تفسير الرازي 20 : 42 و 44 . ( 3 ) في المصدر : الطيران فيه . ( 4 ) في المصدر يسهل بسببها خرقه . ( 5 ) تفسير الرازي 2 : 90 و 91 فيه : فلما كان تعالى هو المسبب لذلك لا جرم صحت هذه الإضافة إلى الله تعالى .